الثعالبي

450

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ثم أخذ في صفات الله - تعالى - فقال : ( فاطر ) بخفض الراء نعت لله عز وجل . قال * ص * : ( فاطر ) الجهور بالجر ، ووجهه ابن عطية ، وغيره على أنه نعت ( لله ) . وأبو البقاء على أنه بدل ، وكأنه رأى الفصل بين البدل والمبدل أسهل ، لأن البدل في المشهور على نية تكرار العامل . انتهى . و " فطر " معناه : ابتدع ، وخلق ، وأنشأ ، وفطر أيضا في اللغة : شق ، ومنه ( هل ترى من فطور ) [ الملك : 3 ] أي : من شقوق . و ( يطعم ولا يطعم ) المقصود به : يرزق ولا يرزق . وقوله : ( قل إني أمرت . . . ) إلى ( عظيم ) . قال المفسرون : المعنى أول من أسلم من هذه الأمة ، وبهذه الشريعة ، ولفظة ( عصيت ) عامة في أنواع المعاصي ، ولكنها هاهنا إنما تشير إلى الشرك المنهي عنه . واليوم العظيم هو يوم القيامة . وقرأ نافع وغيره " من يصرف عنه " مسندا إلى المفعول ، وهو الضمير العائد على العذاب . وقرأ حمزة وغيره " من يصرف " بإسناد الفعل إلى الضمير العائد إلى " ربي " ، ويعمل في ضمير العذاب المذكور ، ولكنه محذوف . وقوله : ( وذلك ) إشارة إلى صرف العذاب ، وحصول الرحمة ، و ( الفوز ) النجاة . ( وإن يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسك بخير فهو على كل شئ قدير ( 17 ) وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ( 18 ) قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم